أبي الفرج الأصفهاني

7

الأغاني

السّكون [ 1 ] ثم فاؤا ورجعوا وقالوا له : وما عليك من هذا ! هو ابن عمك ويطلب لك بثأرك ! فأنعم له بذلك [ 2 ] . اجتماع السكون وكندة لإنقاذ قيسبة وسار قيس وسار الجون معه تحت لوائه ، وكندة والسّكون معه ؛ فهو أوّل يوم اجتمعت فيه السّكون وكندة لقيس ، وبه أدرك الشرف . فسار حتى أوقع بعامر بن عقيل فقتل منهم مقتلة عظيمة واستنقذ قيسبة . وقال في ذلك سلامة بن صبيح الكنديّ : لا تشتمونا إذ جلبنا لكم ألفي كميت كلَّها سلهبه [ 3 ] نحن أبلنا [ 4 ] الخيل في أرضكم حتى ثأرنا منكم قيسبه / واعترضت من دونهم مذحج فصادفوا من خيلنا مشغبه [ 5 ] اعتراف أبي الطمحان بأدنى ذنوبه حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أيّوب قال حدّثنا عبد اللَّه بن مسلم قال : بلغني أنّ أبا الطَّمحان القينيّ قيل له ، وكان فاسقا خاربا ، ما أدنى ذنوبك ؟ قال : ليلة الدّير . قيل له : وما ليلة الدير ؟ قال : نزلت بديرانيّة فأكلت عندها طفيشلا [ 6 ] بلحم خنزير ، وشربت من خمرها ، وزنيت بها ، وسرقت كساءها [ 7 ] ، ثم انصرفت عنها . التجاؤه إلى بني فزارة من جناية جناها وإقامته عندهم حتى هلك أخبرني عمي قال حدّثني محمّد بن عبد اللَّه الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ عن أبيه قال : جنى أبو الطَّمحان القينيّ جناية وطلبه السلطان ، فهرب من بلاده ولجأ إلى بني فزارة فنزل على رجل منهم يقال له : مالك بن سعد أحد بني شمخ ؛ فآواه وأجاره وضرب عليه بيتا وخلطه بنفسه . فأقام مدّة ، ثم تشوّق يوما إلى أهله وقد شرب شرابا ثمل منه ، فقال لمالك : لولا أن يدي تقصر عن دية جنايتي لعدت إلى أهلي . فقال له : هذه إبلي فخذ منها دية جنايتك واردد [ 8 ] ما شئت . فلمّا أصبح ندم على ما قاله وكره مفارقة موضعه ولم يأمن على نفسه ، فأتى مالكا فأنشده : سأمدح مالكا في كلّ ركب لقيتهم وأترك كل رذل فما أنا والبكارة أو مخاض عظام جلَّة سدس وبزل [ 9 ]

--> [ 1 ] السكون كصبور : بطن من بطون العرب بكندة . [ 2 ] أنعم له ، أي قال له : نعم . [ 3 ] الكميت : الَّذي خالط حمرته سواد . السلهب : الطويل من الخيل والناس ؛ يقال فرس سلهب وسلهبة إذا عظم وطال وطالت عظامه . وفرس مسلهبّ : ماض . [ 4 ] أبال الخيل واستبالها : وقفها للبول ؛ يقال : لنبيلن الخيل في عرصاتكم . [ 5 ] مشغبة : من الشغب بسكون الغين ، وهو هيجاء القتال . [ 6 ] الطفيشل كسميدع : نوع من المرق . [ 7 ] كساء هنا : جمع كسوة مثل كسى كما ورد في القاموس . [ 8 ] في « المختار » : « وازدد » ولعلها أصوب . [ 9 ] البكارة : جمع بكر . والبكر بالفتح : الفتيّ من الإبل بمنزلة الغلام من الناس ، والأنثى بكرة . والمخاض : الحوامل من النوق . وجلة الإبل : مسانّها ، وهو جمع جليل مثل صبي وصبية . والسدس : جمع سديس كرغيف ورغف ، وهي من الإبل ما دخل في السنة